"الرواية والعمق".. التفكير في ماهية التعبير السّردي
صدر للناقد والباحث المغربي عبد الرحمن التمارة، عن منشورات دار فضاءات للنشر والتوزيع بالأردن، كتاب جديد بعنوان «الرواية والعمق». تقوم هذه الدراسة النقدية، التي تقع في 356 صفحة من القطع الكبير، على البحث في العمق ضمن إطار نقدي معرفي، مما يدفع للتفكير في ماهية التعبير السّردي، باعتباره ماهية مُفضيَّة لبناء التجديد وتشييد «المغايرة». إنّ العمق صار مُقترناً بكيفية تحقُّقِه في العمل الأدبي أولاً، وبكشف أبعاده ودلالاتها في الأعمال الروائية ثانياً. لهذا، فإن العمق ليس عنصراً منفصلا عن الكينونة المؤسِّسة للعمل الروائي، ولكنّه عنصرٌ متماهيٌّ مع كلّ المكونات السردية والخطابية والفنية التي تشكّل هذا العمل، وتبني عوالمه التخييلية. من هنا، فإنّ الإشكالية التي تتوخى الدراسة الإجابة عنها هي: كيفَ يتشكّل العمق في الرواية؟ وكيف يتجلّى؟ وما هي أبعاد ودلالات مختلف مكونات الرواية التي تحقِّقُ انتسابَها للعمق؟
يظهر أن الإشكالية تتّجه للبحث في «الوجود» النوعي للعمق في عوالم روايات سليم بركات؛ باعتباره وجوداً مبنياً بطريقة خاصة من لدن المبدع الروائي، مما يبرز تميّزهُ النوعي، وباعتباره وجوداً قابلاً للكشف من لَدُنِ القارئ ضمن مقولات دالة متعدّدة وأبعاد مختلفة. من هنا، فإن الحديث عن إشكالية العمق يرتبط بسيرورة معرفية وإبداعية تبيّنُ أن تحققهُ ممكن في كل عمل روائي يطمح لتشييد «المغايَرَة» الإبداعية عن المتداول في السيرورة الوجودية للرواية. لهذا، اقترن كشف العمق في روايات سليم بركات، إذاً، بالدور البارز للقارئ الناقد في تشييد معنى العوالم النصية وبناء أبعادها، واستخلاص الدلالات المختلفة، التي يستدعيها سياق التلقي النقدي الذي يفتح الرواية على الأنساق الثقافية والحضارية والتاريخية المختلقة. من هنا، فإنّ الانطلاق من هذه الرؤية المنهجية يبيّن أنّ ماهية الرواية تقوم على التّعدّد في الدلالات، مما يُصيِّرُ العمق «مقولة تأويلية».
تنتظم عناصر الدراسة النقدية «الرواية والعمق» على قسمين اثنين، بين مقدمة وخاتمة:
اهتمَّ القسم الأول بالتّصور النظري للعمق في الرواية، انطلاقاً من فصلين. ارتبط الأول بمساءلة ماهية العمق الأدبي، واتّصل الثاني بالبحث في الرواية والعمق من جهة السيرورة والانعطاف. واقترن القسم الثاني بالتحقق الفعلي لبناء عمق السّرد الروائي، انطلاقاً من قراءة تأويلية هكذا، تشكّلَ هذا القسم من فصلين مرتبطين بعمق العوالم المركّبة أوّلاً، وبعمق المحَنِ والمصائر ثانياً؛ انطلاقاً من رواية «سجناء جبل آيايانو الشرقي»، ورواية «أقاليم الجنّ»، ورواية «سبايا سنجار»، ورواية «سيرة الوجود وموجز تاريخ القيامة»، ورواية «موتى مبتدؤون»، ورواية «الفلكيون في ثلاثاء الموت: عبور البشروش»، ورواية «هياج الإوز»، ورواية «حورية الماء وبناتها».
0 تعليقات