أماني محمد ناصر توقّع «سيرة النص المفتوح» في منصة التواقيع بمعرض الشارقة الدولي للكتاب
شهدت منصة التواقيع في معرض الشارقة الدولي للكتاب مساء اليوم الأحد توقيع الكاتبة والباحثة السورية أماني محمد ناصر لكتابها الجديد «سيرة النصّ المفتوح»، الصادر حديثاً عن منشورات رامينا، وسط حضورٍ نوعي من الأدباء والباحثين والإعلاميين والمهتمين بالسرد والنقد الأدبي.
جاءت الفعالية ضمن البرنامج الثقافي الذي تنظّمه منشورات رامينا خلال مشاركتها في المعرض، حيث تقدّم الدار سلسلة من اللقاءات والتواقيع لمؤلفيها العرب والمقيمين في المهجر، في إطار مشروعها الثقافي الذي يعيد تعريف النشر المستقلّ بوصفه فعلاً فكرياً وجمالياً يتخطّى الترويج إلى مساءلة الوعي واللغة والهوية.
يُعدّ كتاب «سيرة النصّ المفتوح» ثمرة حوارٍ طويل، متأمّل، وصبور، بين الكاتبة والروائي الجزائري واسيني الأعرج. ينطلق العمل من سيرة الحياة ليتوغّل في سيرة الكتابة، متخذاً من السؤال مدخلاً للكشف عمّا يتوارى خلف النصوص، ومقاربة التجربة الروائية بوصفها بناءً متواصلاً، لا يُفهم بمعزل عن سياقه الاجتماعيّ والسياسيّ واللغويّ.
ترافق أماني محمد ناصر الروائيّ في رحلته من قريته سيدي بوجنان في تلمسان إلى أحياء دمشق وأروقة جامعة الجزائر وصولاً إلى السوربون، مستنطقةً تفاصيل الطفولة وأسئلة التكوين الأولى: علاقة الكاتب بالمكان، بالمرأة، بالجدّة فاطمة التي حملت ذاكرة العائلة، وبالتحولات التي طرأت على لغته من العامية الريفية إلى العربية ثم الفرنسية.
ويتحوّل كلّ مشهد في الكتاب إلى مفتاح لفهم المنابع التي خرج منها السرد عند واسيني، والتوتّرات التي تشكّلت في لغته، والمآزق التي واجهها في ظلّ بيئة ثقافية واجتماعية مشحونة بالمحو والرقابة والتباس الهوية.
تقدّم الكاتبة صورة متعدّدة الأبعاد للروائيّ من دون استعجال في إصدار الأحكام، إذ تعود إلى الجذور الأمازيغية والأندلسية والماركسية لتضعها في تماسّ مع يوميات القرية الحدودية التي حفظت حكايات مناضليها وخائنيها، واستوعبت سرديات الفلاحين المهاجرين وخرافات الاستعمار.
يقدّم «سيرة النصّ المفتوح» قراءة متأنّية لمسار روائيّ عرف كيف يحوّل ألم المكان إلى كتابة، ويجعل من شظايا السيرة الذاتية مادّة لتشكيل نصوص سردية متعددة الطبقات، في مقاربة لا تحتفي بما تحقّق فقط، بل تُنصت لما لم يُقل، وتعيد للحكاية صوتها الأول.
أماني محمد ناصر كاتبة سورية تقيم في دولة الإمارات، حاصلة على دكتوراه في التربية الخاصة من جامعة دمشق. تكتب في مجالات الأدب والبحث التربوي، وتهتمّ بتقاطع اللغة مع التجربة الإنسانية، وبالعلاقة بين التكوين المعرفي والتحوّلات الثقافية.
وفي تصريحها خلال التوقيع، عبّرت الكاتبة عن سعادتها بصدور الكتاب عن منشورات رامينا ومشاركتها في معرض الشارقة، مشيرة إلى أنّ العمل هو ثمرة حوارٍ مفتوحٍ مع الذات والآخر، وسعي لفهم الكتابة كحالة من التبدّل المستمرّ، لا كمنجزٍ مغلقٍ على ذاته.
تواصل منشورات رامينا، التي تتخذ من لندن مقرّاً لها، حضورها المميّز في المعرض من خلال برنامج ثقافي حافل يضمّ تواقيع كتب جديدة وجلسات فكرية ونقاشات أدبية، ضمن رؤيتها لبناء فضاء نشرٍ عربيّ عابرٍ للغات والحدود، يحتفي بالنصوص التي تطرح الأسئلة وتوسّع أفق المعرفة.
0 تعليقات